انشقاق في صفوف آل سعود بسبب التطبيع
تحت عنوان”قضية التطبيع مع 'إسرائيل' تقسّم العائلة الحاكمة في السعودية”، قالت صحيفة لوموند الفرنسية في تقرير لها إنه في الوقت الذي يتودد فيه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للكيان الإسرائيلي، فإن محيط والده الملك سلمان يتشبث ظاهرياً بالقضية الفلسطينية ويتخذها ذريعة للتغطية على المخاوف الفعلية.

تحت عنوان”قضية التطبيع مع 'إسرائيل' تقسّم العائلة الحاكمة في السعودية”، قالت صحيفة لوموند الفرنسية في تقرير لها إنه في الوقت الذي يتودد فيه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للكيان الإسرائيلي، فإن محيط والده الملك سلمان يتشبث ظاهرياً بالقضية الفلسطينية ويتخذها ذريعة للتغطية على المخاوف الفعلية.

 

وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى الهجوم الحاد الذي شنه رئيس جهاز الاستخبارات السعودي الأسبق الأمير تركي الفيصل ضد "إسرائيل"، خلال مشاركته في حوار المنامة عبر تقنية الاتصال المرئي، يوم السادس من الشهر الجاري- وشوهد بعدها صحبة مسؤول اسرائيلي يتحدثان بود و يحتسيان القهوة- واصفاً إياها بـ “القوة الاستعمارية الغربية” التي تهدم المنازل كما تشاء وتقوم باغتيال من يريدون”. وأتى هجوم تركي الفيصل هذا على "إسرائيل" بعد بضعة أيام من كشف الصحافة الإسرائيلية عن لقاء سري في المملكة العربية السعودية رئيس الوزراء الإسرائيلي بين بنيامين نتنياهو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بحضور وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.

 

وأضافت لوموند أنه حتى إن كان رئيس جهاز الاستخبارات السعودي الأسبق (75 عاما)حريصاً على توضيح أنه تحدثّ بصفته الشخصية، إلا أن انتماءه لأحد أكثر الفروع احتراماً داخل آل سعود، كما أنه سجله المرموق في الخدمة أعطى كلماته وزناً كبيراً، مما يفسر رد وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي، الذي شارك هو الآخر في حوار المنامة، قائلاً إنه يشعر “بالأسف” لتصريحات المسؤول السعودي السابق.

 

وقبل ذلك – توضح لوموند – كان الأمير بندر بن سلطان (71 عاما) السفير السعودي السابق لدى واشنطن، الذي يعد هو الآخر ثقلا ًداخل الأسرة الحاكمة السعودية والسفير السابق في واشنطن، قد ألقى في الثاني من أكتوبر / تشرين الأول الماضي، خطابا كان له نكهة معاكسة تماما لخطاب الأمير تركي الفيصل. ففي مقابلة مع قناة العربية السعودية، وجه الأمير بندر انتقادات حادة للقيادة الفلسطينية، معتبراً أن مؤسسها ياسر عرفات أضاع فرص السلام بشكل منهجي.

 

هذا التناقض، اعتبرت فيما يتعلق بقضية التطبيع شديدة الحساسية، اعتبرته لوموند يؤكد على الانقسام الحاصل داخل الأسرة الحاكمة في السعودية. فقد ربطت تصريحات بندر، التي غطتها وسائل إعلام المملكة على نطاق واسع، بولي العهد الأمير محمد بن سلمان. فهذا الأمير الثلاثيني، منذ صعوده في عام 2015، وضع مسألة التهديد الإيراني أولوية بالنسبة له أكثر من القضية الفلسطينيةـ بحيث يضاعف التودد تجاه "إسرائيل"، مما يعطي الانطباع باستعداده للاعتراف بـ"إسرائيل".

 

وتنقل الصحيفة عن حسين إيبش، الباحث في معهد واشنطن قوله إن: ‘‘هناك فجوة بين الأجيال لكن هناك أيضًا معادلة معقدة للغاية. فتصريحات تركي الفيصل تذكرنا بأن السعودية ليست الإمارات ولا البحرين. فبالنظر إلى مسؤولياتها الإسلامية الشاملة، فإن للمملكة مخاوف فريدة. ’’ فحج بيت الله ، الذي يجذب ملايين الحجاج إلى المملكة ، هو ثاني أكبر مصدر دخل في البلاد بعد صادرات النفط. وقد يؤدي التطبيع السريع مع "إسرائيل" إلى الإضرار بصورة المملكة في العالم الإسلامي وتعريض هذه الثروة المالية الكبيرة للخطر.

 

واعتبرت لوموند أن كون الأميرين السبعينيين بندر وتركي، يعبران عن آرائهما بهذه الطريقة، يدل على أن القضية لم تُحسم بعد بشأن التطبيع مع "إسرائيل". لكن التغطية الإعلامية الكبيرة التي أعطتها وسائل الإعلام في المملكة لتصريحات بندر مقارنة بتصريحات تركي تحمل إلى الاعتقاد بأن التوجه نحو التطبيع مع "إسرائيل" ستكون له الغلبة آجلا أم عاجلا.

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق